ابن حجر العسقلاني

130

الإصابة

المبذول فيه ، والاستقصاء الفريد الذي قام به ابن حجر وقال السيوطي عندما ذكر " الإصابة " : " كتاب حافل ، وقد اختصرته ولله الحمد " ، وسماه حاجي خليفة : " عين الإصابة " . وقيل وقبل أن يشرع بأبواب الكتاب التي تضم باب الأسماء وباب الكنى ، وباب النساء ، وباب كنى النساء ذكر ثلاثة فصول مهمة تمس الحاجة إليها بمثل تصنيفه وتقع الفصول الثلاثة في ثماني صفحات ، خصص الفصل الأول منها لتعريف الصحابي ، وبين أصح ما وقف عليه من ذلك وهو أن الصحابي " من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الاسلام " . وشرح هذا التعريف بصفحتين ونصف شرحا وافيا جاء فيه على جميع الملابسات المحتملة من حيث لقيا النبي صلى الله عليه وسلم أو الرواية عنه أو عدمها ، ومن لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك ؟ والايمان به من الجن والإنس وماذا بشأن الملائكة ؟ أو الذي لقيه مؤمنا ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام كما ناقش الاحتمالات الأخرى إلى أن قال : " وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما ووراء ذلك أقوال أخرى شاذة " . كما أشار إلى تعريفات أخرى . ثم بين ما جاء عن الأئمة من الأقوال المجملة في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابيا ، وإن لم يرد التنصيص على ذلك ، وهي ثلاثة آثار : 1 - أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلا الصحابة وقد استدل ابن حجر بهذا الرأي في أكثر من أربعين موضعا على أنه قال في موضع : : " كانوا لا يؤمرون في زمن الفتح إلا من كان صحابيا ، لكن إنما فعلوا ذلك في فتوح " العراق " فلذلك أذكر أمثال هذا في هذا القسم " وهو الثالث " . 2 - لم يبق بمكة ولا الطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع واستدل ابن حجر بهذا الرأي في أكثر من سنة وثلاثين موضعا ، وقال في موضع : " وقد ذكرنا غير مرة أن من كان في عصر أبي بكر وعمر رجلا وهو من قريش فهو على شرط الصحبة ، لأنه لم يبق بعد " حجة الوداع " منهم أحدا على الشرك وشهدوا " حجة الوداع " مع النبي جميعا " . وقال في موضع آخر : " ولم يبق بمكة بعد الفتح قرشي كافرا كما مر ، بل شهدوا " حجة الوداع " كلهم مع النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح به ابن عبد البر " . وقال في موضع آخر : " وقد ذكرنا غير مرة أنه لم يبق من قريش وثقيف ممن كان بمكة والطائف في " حجة الوداع " أحدا إلا أسلم وشهدا " .